التلفزة المغربية بين مجون الدبلجة و تشجيع الشواذ

Publié le par guenniservices

التلفزة المغربية بين مجون الدبلجة و تشجيع الشواذ

(أعطني قناة أغير لك وجه العالم) هكذا وعى قائل هذه العبارة في مرحلة مبكرة دور الإعلام في الرقي بالعالم أو بجعله في أسفل سافلين, اذ يشكل الإعلام و خاصة التلفزي عاملا قويا في اعادة تشكيل الوعي الجمعي لمجتمع ما , كما ان الاعلام يعبر عن التوجه العام لأية دولة و خاصة الاعلام الرسمي.وفي المغرب يعتبر القطاع السمعي البصري حكرا على الدولة إذ أن خصخصة التلفزة العمومية لازالت لم تتحرك قيد أنملة ولا زالت القنوات الوطنية ملكية خالصة للشركة الوطنية للاذاعة و التلفزة وهي ملك عمومي تشرف الحكومة في شخص وزارة الاتصال على تسييره ولذا فان أي نقد بالإيجاب او السلب لن يوجه الا لهذه الجهة وليس لغيرها.

ان المتتبع للبرامج الوطنية وخاصة في القناتين الوطنيتين الأكثر مشاهدة يجد بأبسط عبارة برامج العبث الممنهج بين برامج الرقص و الغناء و المسلسلات الأجنبية عن اخلاقنا و هويتنا المغربية من المكسيك او تركيا وحتى اذا رأينا البرامج الاخبارية و التحليلية نجد سذاجة في التحليل و محدودية في التدخلات و شحا في الأفكار و توحدا في الرؤى مع معارضة مصطنعة لا تسمن و لا تغني من جوع, ان اغلب البرامج ان لم نقل كلها تخاطب العواطف و الغرائز و تخالف الهوية و الدين المغربي الدستوري ولا تجد برامج تخاطب العقل و المنطق إلا لماما, فحتى برامج المسابقات الثقافية التي كانت في وقت من الأوقات موضة قد خلت منها القناتين.

اذا أخذنا بعض النماذج من البرامج ك(أستوديو دوزيم) او( المدام مسافرة) نجد استهزاءا فعلا بالمشاهد المغربي و بالعقل الجمعي وكأننا لا نتوفر لا على هوية و لا على دين إضافة الى خلو هذه البرامج من أي قيمة مضافة لا فنيا و جماليا ولا تثقيفيا و أدبيا, كما ان هذه البرامج لا تجلب للدولة منفعة مادية تذكر, اضافة إلى اعتراف مبرمجيها و منتجيها بهدفهم محو التقاليد الاسلامية المقيدة للمرأة حسب زعمهم كما صرحت صراحة منتجة برنامج المدام مسافرة في احدى القنوات الأجنبية.
من حيث الافلام و المسلسلات فان العروض المتكررة منذ زمن للافلام المكسيكية يعتبر خدشا فاضحا للمشاهد اذ ان غالبية المشاهدين من العامة وفي هذا تسريب لتقاليد منافية تماما لتقاليدنا و هويتنا ومما زاد الطين بلة دبلجة هذه المسلسلات الآن باللغة العامية و بالتالي توسيع دائرة المشاهدة( والله وحده يعلم من هو اللوبي الذي احتكر هذه الدبلجة و سهل ترويجها داخل التلفزة العمومية) وها نحن أخيرا نسمع خبر ادراج فلم (الغريب) و الذي يشارك فيه احد اشهر الشواذ المغاربة المدعو نورالدين(نور ) وما في هذا من اشاعة للواط كشيء مقبول في مجتمع لا يقبله أصلا.

ان الكل يتذكر ان اشهار للفوطة الصحية كان يثير المغاربة و يستفزهم و مع توالي الاعلام الهابط أصبحت الآن الأسر مجتمعة تشاهد القبل و العري في التلفزة العمومية دون حرج وهذا ما يتحمل مسؤوليته كاملة المسؤولين عن التلفزة العمومية منذ عقود و الى الآن وقد اشتدت وطأة البذاءة مؤخرا ولم نر تراجعا فيها في عهد الحكومة الملتحية و وزيرها الخلفي.

ان التكرار يكرس الخلق ويجعل المنبوذ مقبولا ويزعزع منظومة القيم وكل هذا يسهم في هلامية الهوية المغربية مما يخلق التطرف بشتى أنواعه حتى أصبحنا الآن نرى الشواذ في الطرقات و عبدة الشيطان و التيكتونيكيين و المتدينين الغلاة وغيرهم من أصناف التطرف الثقافي و الأيديولوجي و التطرف في اللباس و يمكن ان نزيد ان هذه المواد الاعلامية تحرك الغرائز مما قد يؤدي لاغتصابات و تحرشات كما ان المواد الاعلامية تزكي سوء الخلق و مبدأ الغاية تبرر الوسيلة و تكرس العنف و ما قد يكرس في العقل الباطن دون ان ندري او نحس به ويكفي أن نسأل علماء النفس عن المواد الإعلامية التي نقدمها ليظهر لنا فضاعة الجرم الذي نرتكبه في حق الوطن و الأفراد.

وهذه المقالة ليست الوحيدة التي تدق ناقوس الخطر اذ أن الأمر قد استفحل و صناعة الهوية يعتبر مشروع أمة بينما نحن قد غيبناه و تركنا المواطن ينشا انطلاقا من الصدفة خاصة ان التلفزة لا تجد مقاومة و ممانعة ايجابية من المدرسة المنهكة و لا من الجمعيات و النوادي المبلقنة , وحديثنا عن التلفزة يمنعنا من الحديث عن وسائل الاعلام الاخرى اذ من لم يستطع أن يدبر تلفزته الوطنية المملوكة من طرف الدولة كيف له ان يواجه مشاكل الوسائل الاخرى و خاصة الانترنيت.

 

ياسين گني
للتواصل

 

guenniservices@hotmail.com

 

الصفحة على الفيس بوك

http://www.facebook.com/fommiwmagal

 

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article